شيخ محمد قوام الوشنوي

203

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ويقول : أين جنّتكم التي تزعمون أن من قتل منكم يدخلها ، أفلا تبرزون لي رجلا ؟ فقام علي فقال : أنا يا رسول اللّه . فقال : اجلس انّه عمرو . فقال : وإن كان عمرا ، فأذن له رسول اللّه ( ص ) وأعطاه سيفه ذا الفقار وألبسه درعه الحديد وعمّمه بعمامته وقال : اللّهم أعنه عليه ، اللّهم هذا أخي وابن عمّي ، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . وفي رواية : انّه ( ص ) رفع عمامته إلى السماء وقال : الهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر وحمزة يوم أحد وهذا علي أخي وابن عمّي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فمشى إليه علي فقال : يا عمرو انّك كنت عاهدت اللّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى الخلّتين إلّا قبلتها . قال له : أجل . قال علي : فانّي أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله وإلى الإسلام . فقال : لا حاجة لي بذلك . قال له علي : فانّي أدعوك البراز . وفي رواية : انّك كنت تقول : لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلّا قبلتها . قال : أجل . قال علي : فانّي أدعوك أن تشهد أن لا اله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وتسلم لربّ العالمين . فقال : يا بن أخي أخّر عنّي هذه . قال : وأخرى ترجع إلى بلادك ، فإن يك صادقا كنت أسعد الناس به ، وإن يك كاذبا كان الذي تريد . قال : هذا مما لا يتحدّث به نساء قريش أبدا ، كيف وقد قدرت على استيفاء ما نذرت ، أي لانّه نذر لمّا أفلت هاربا يوم بدر وقد جرح أن لا يمسّ رأسه دهن حتّى يقتل محمدا . قال : فالثالثة ؟ قال : وما هي . قال : البراز ، فضحك عمرو وقال : انّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أحدا من العرب يروعني بها . وفي رواية : يروم منّي هذه . ثم قال له عمرو : من أنت ؟ لأنّ عليّا كان مقنّعا بالحديد فما عرفه عمرو ، فأجابه وقال : علي . قال : ابن عبد مناف ؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب . فقال : غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أشدّ منك ، فانّي أكره أن أهريق دمك ، وانّ أباك كان صديقا لي . وفي لفظ : كنت له نديما . ( وفي كتاب المجرّ لمحمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة 245 هجري ص 175 من طبع حيدر آباد الدكن قال : الندماء من قريش إلى أن قال وكان أبو طالب بن عبد المطلب نديما لمسافر بن أبي عمرو بن أميّة فمات مسافر فنادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وقتل علي بن أبي طالب عمرا يوم الخندق مبارزة وهو يومئذ